وكم قد شققنا من رداء محبّر ... ومن برقع عن طفلة غير عانس [1]
إذا شق برد شقّ بالبرد مثله ... دواليك حتى كلّنا غير لابس [2]
هذا مع إيمانهم بغزو الجن وتلوّن الغيلان، وأن الجن هى التى طردت أهل وبار عن ديارهم، وصارت الجن سكانها، فليس بها إلا الجن والوحش
ومع مذهبهم في الحامى والبحيرة والوصيلة والسائبة، مع أمور كثيرة لا يحتاج إلى ذكرها، وإنما أردنا من ذلك أن يعرف الناس تفاوت ما بين حال العاقل في دنياه ودينه، فاذا صار إلى التكذيب والتصديق والأيمان والكفر، صار إلى غير الّذي كان.
قال: ثم ملنا إلى الهند، فوجدناهم يقدمون في الحساب والنجوم، ولهم الخط الهندى خاصة، ويقدمون في الطب، ولهم أسرار الطب وعلاج فاحش الأدواء، ولهم حفظ التماثيل، ونحت الصور مع التصوير بالأصباغ كزى المحاريب وأشباه ذلك، ولهم الشطرنج، وهى أشرف لعبة، وأكثرها تدبيرا وفطنة، ولهم صنعة السيوف، ولهم
من المخضرين قد أدرك الجاهلية والاسلام، ولا تعرف له صحبة، وكان أسود شديد السواد، وكان مع جودة شعره أعجمى اللسان ينشد الشعر ثم يقول: «أهسنت والله» يريد: «أحسنت الله» . وكان عبد الله بن أبى ربيعة قد اشتراه وكتب إلى سيدنا عثمان رضى الله عنه: (إنى قد ابتعت لك غلاما شاعرا حبشيا) فكتب إليه: لا حاجة لى به، فاردده فانما قصارى أمل العبد الشاعر ان شبع أن يشبب بنسائهم، وان جاع أن يهجوهم) فرده عبد الله، فاشتراه معبد، فكان كما قال ذو النوريين شبب، ببنته عميرة وفحش وشهرها فحرقة معبد بالنار
(1) المحبر من الثياب: الناعم الجديد، وفى الأصل: منتر، ونتر الشيء: مزقه.
الطفلة: الناعمة. العانس: التى طال مكثها في منازل أهلها بعد ادراكها حتى خرجت عن عداد الابكار، وهذا ما لم تتزوج، فان تزوجت فلا يقال: عنست، ويروى:
[* على طفلة ممكورة غير عانس *] والممكورة: الطويلة الخلق من النساء، يقال: امرأة ممكورة الساقين: جدلاء مفتولة.
(2) البرد: ثوب مخطط. دواليك: مداولة بعد مداولة، ولا يفرد له واحد، ومن ذلك: حنانيك وحواليك وغيرهما. ويروى بعد هذين البيتين:
نروم بهذا الفعل بقيا على الهوى ... وإلف الهوى يغرى بهذه الوساوس