فلما ولى أبو جعفر ألح في طلب ابنيه إبراهيم ومحمد ابنى عبد الله، وتغيبا في البادية، فأمر أبو جعفر أن يؤخذ أبو هما عبد الله بن الحسن بن الحسن واخوته الحسن وداود وإبراهيم، ويشدوا وثاقا ويبعث بهم إليه، فوافوه في طريق مكة بالرّبذة [1]
موضع قبر أبى ذرّ الغفارى مكتوفين فسأله عبد الله أن يأذن له في الدخول عليه فأبى أبو جعفر، فلم يره حتى فارق الدنيا، ومات في الحبس هو واخوته جميعا.
وخرج ابناه محمد وابراهيم، وغلبا على المدينة، ومكة، والبصرة، فبعث إليهما العساكر، فقتل محمد بالمدينة، وقتل ابراهيم بباخمرى [2] على ستة عشر فرسخا من الكوفة.
وادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أخوهما، هو الّذي صار الى الأندلس والبربر فغلب على تلك الناحية.
* «ولن توجد حجة قاطعة على النص والحصر، يشهد لصاحبها على المخالف بالنصر، من تنزيل، لا يعارض بالتأويل، وتأويل لا ينقض بالسماع أو ضرورة العقل، التى لا تفتقر الى النقل» .
اختلف الناس في الحجة بالخبر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فقالت الإمامية: لا تعقل الحجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الا عن الامام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(1) الربذة: قرية قرب المدينة، وفى الاصل: بالرندة
(2) انظر صفحة 210، وهو الموضع الّذي ذكرته الشعراء ممن رثوا ابراهيم فممن ذكر ذلك دعبل بن على في قصيدة أولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
ومنها قوله:
قبور بكوفان وأخرى بطيبة ... واخرى بفخ ما لها صلوات
وأخرى بأرض الجوزبان محلها ... وقبر بباخمرى لدى القريات