سليلة سابقين تناجلاها ... إذا نسبا يضمهما الكراع [1]
وفيها عزّة من غير نفر ... يحيدها إذا حر القراع [2]
فلا تطمع، أبيت اللّعن، فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع
وكفّي يستقلّ بحمل سيفى ... وبى ممّن تهضّمنى امتناع [3]
وحولى من بنى قحفان شيب ... وشبان إلى الهيجا سراع [4]
إذا فزعوا فأمرهم جميع ... وإن لاقوا فأيديهم شعاع [5]
ولهم أشعار كثيرة غير هذه في اكرام الخيل في الجاهلية، غير ما قالوا في الاسلام
قال: وهم مع ما حكيت لك من صحة العقل، وكرم الطبيعة، وحسن البيان، وسعة المعرفة، وجودة الرأى، وشدة الأنفة: يعبدون الحجارة، ويحلفون بها، ويحاربون دون كسرها، وتهجينها، وينكسون لها، ويدعونها آلهة، ويخاطبونها، ولا يستجيزون عيبها، وينكرون على من ينتقصها، ثم مع ذلك ربما رموا بها، واتخذوا سواها، ثم كانوا يرون أن الرجل منهم إذا مات فلم يأخذ وليّه بعده بعيره، فيحفر له حفرة ثم يقيّده على شفيرها، ويطرح برذعته على وجهه ورأسه، ثم لا يسقيه ولا يعلفه حتى يموت، ثم أن ذلك الرجل الميت بزعمهم يحيا يوم القيامة حافيا راجلا، وإذا فعل ذلك أتى راكبا، وذلك البعير البلية، قال أبو زبيد:
(1) نجلا ولدهما وتناجلاه: بمعنى واحد، ومنه النجل بمعنى الولد. والكراع: فحل كريم، معروف وأصل الكراع: أنف يتقدم من الجبل، فسمى هذا الفحل به لعظمته. وفى الأصل:
* يطمها إذا نسب الكراع *
(2) يحيدها: يجعلها حائدة. وحر: اشتد. والقراع: مصدر قارعة: اذا ضاربه
(3) تهضم حقه: أى ظلمه.
(4) الهيجا (يمد ويقصر) : الحرب
(5) الشعاع: المتفرق، يقول: ان فزعوا من أمر فكلمتهم واحدة، واذا لاقوا العدو؟؟؟ متفرقة عليه بالطعن