فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 415

والجود والأنفة والحميّة التى لا يدانيهم أحد فيها، ولا يتعلق بها رومىّ ولا هندى ولا فارسى، لأن هذه الأمم كلها بخلاف العرب شيما

ثم لهم من بعد الهمم، والطلب بالطوائل، ما ليس لغيرهم، مع المعرفة بمساقط النجوم، والعلم بالأنواء، وحسن المعرفة بما يكون منها للاهتداء

ولهم خط العربية، مع الحفظ لا نسابهم، ومحاسن أسلافهم، ومساوئ أكفائهم، للتعاثر [1] بالقبيح والتفاخر بالحسن، ليجعلوا ذلك عونا لهم على اثبات الجميل، واصطناع المعروف، ومزجرة لهم عن اثبات القبيح وفعل العار، وليؤدبوا أولادهم بما أدبهم به آباؤهم، ثم الحفظ الّذي لا يقدر أحد على مثله، وان دوّنه عنده وجلده في كتبه

وخصلة لا تصاب إلا فيهم، وذلك أن العىّ والبيان في كل قوم مبثوث [2]

متفرق، ولست واجدا بالبادية عيّا رأسا، على أنهم وإن تفاوتوا في البيان فليس ذلك بمخرج أحسنهم إلى العى.

وفيهم أيضا خصلة لا تصاب إلا فيهم، وذلك أن سلفة كل جيل وعلية كل صنف إذا اشتد تشاجرهم، فطالت ملاحاتهم [3] ، وكثر مزاحمهم، والدعابة [4]

بينهم، وجدتهم يخرجون إلى ذكر الحرمات، وشتم الأمهات، واللفظ السيئ، والسفه الفاحش، ولست بسامع من هذا وشبهه حرفا بالبادية، لا من صغيرهم ولا كبيرهم، ولا جاهلهم، ولا عالمهم، وكيف يقولون هذا والحيان منهم يتعايبان بدون ذلك.

وليس في الأرض صبيان في عقول الرجال غير صبيانهم، وكل شيء تقوله

(1) أعثر به: طعن فيه

(2) فى الأصل: مثبوت

(3) تلاحى القوم: تلاعنوا وتشاتموا.

(4) الدعابة: الممازحة، وفى الأصل: الدعاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت