قال: فما أقمنا إلا أياما حتى أتى كتاب عج، يذكر إخراج العلوى من صنعاء فقال لى الوزير: كيف رأيت قول أمير المؤمنين؟
قال: قلت: الله أعلم حيث يجعل رسالاته، ما جعله الله عميد هذا الخلق بأمر قريب.
واحمد بن عبد الله القائل في شعره إلى العراق:
هى العين أمست والكرى لا يطيعها ... ففيم تلوم النفس، أو ما صنيعها؟
والقائل أيضا:
لعمرك ما زال المطايا نواجيا ... لهنّ رسيم دائم وخبيب [1]
شعرين من أحسن الأشعار وأفصحها
وأول من نشر مذهب الاسماعيلية باليمن منهم: الداعى أبو القاسم أبو الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفى، وهو منصور مستور وهم يرون أن محمد بن اسماعيل بن جعفر كان بالمدينة، وولد بها ولدين: جعفر واسماعيل، وأقام حتى شهر أمره في زمن الرشيد، فحدث به يوما أن يومئ إليه، فبعث بحمله إليه، وحدث محمد فاتخذ سربا [2] ، وغاب فيه زمانا واستتر في داره بالمدينة، ثم انه بعد أن هدأ [3]
عنه الطلب خرج مستترا، وخلف ولديه بالمدينة، فصار إلى نيسابور
ثم صار إلى أرض ديلم، لا يعرف مكانه إلا خواصّ شيعته، وهو يجول في أرض الديلم إلى نيسابور، وولد هنالك ولدا يكتمون اسمه، ويسمونه: الامام المستور.
وتوفى محمد بن اسماعيل بالمشرق، وأوصى إلى ابنه هذا بالإمامة، وأكّد عليه في سترة اسمه
(1) نواجيا: مسرعات، يقال: بعير نجى: سريع. الرسيم: ضرب من السير، يقال:
رسم البعير رسيما: مشى مشيا شديدا. الخبيب: ضرب من السير، يقال: خب الفرس في عدوه: راوح بين يديه ورجليه، أى قام على أحدهما مرة وعلى الأخرى مرة
(2) السرب: الحفير تحت الأرض
(3) فى الأصل: هدى