قال: وكذلك توصى إلى ولدك الّذي تعهد إليه [1] وتأمره أن يوصى إلى ولده بمثل ذلك، فانه لا يزال الأمر مستورا، حتى يظهره الله بالرابع من ولدك، فيقوم بالغرب وينجز الله له وعده، وينصب راية لا تنكس إلى يوم القيامة، من ولده يكون القائم المنتظر
فمضى ابنه بعده على هذه السيرة، وهم يلقبونه بالمهدى، ثم أوصى الى ابنه الثانى بمثل ذلك، وهو يلقّب بالمقتدى، ثم أوصى الى ابنه الثالث بمثل ذلك، وهو يلقّب بالهادى
ثم انتقل الهادى إلى الكوفة، وبعث منها المنصور أبا القاسم بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفى داعيا إلى اليمن، وأمره أن يقصد اليمن، وينزل بعدن لاعة، في مغرب اليمن، فان الله عز وجل قسم لليمانية ألّا يتم أمر في هذه الشريعة الا بنصرهم، وأمره أن يدعو إلى ابنه عبد الله المهدى.
قال: فأما أنا فلا حظّ لى في الملك، وبعث معه على بن الفضل الخنفرى وكان قد وفد إليه من اليمن، فخرجا جميعا إلى مكة، ثم افترقا، فقصد المنصور عدن لاعة، وقصد ابن فضل إلى أرض يافع، ثم ان المنصور شهر السيف وطلع جبل مسور واستفتحه، وأسر العامل الّذي كان فيه للامير ابراهيم بن محمد بن يعفر الحوالى، وبنى حصن مسور ونزل به، وغلب على تلك الناحية فبعث إليه الهادى بأبى عبد الله الحسين بن أمرن الهرمزى، ولقبه المنصور أيضا، وأمره أن يبعث أبا عبد الله هذا من اليمن إلى المغرب، فان على يديه تمام الأمر، فبعثه المنصور، فمضى أبو عبد الله إلى كتامة، وهم من حمير من ولد مرة بن عبد شمس ابن وابل الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب [2] بن زهير بن أيمن بن الهميسع ابن حمير الأكبر وكتامة هؤلاء في بلد البرابر فنزل بينهم، وكان يعلّم أولادهم،
(1) فى الاصل: يوصى إلى ولدك الّذي يعهد إليه
(2) فى الأصل: غريب