فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 415

فلقّب بالمعلّم وعرف به، ثم عرف بالشيعي وبالمشرفي، وربما لقّب بالصنعانى فمكث فيهم ستة عشر سنة، حتى تم له الأمر وخرج عبد الله المهدى، بعد أن كان أبوه قد نزل بالشام هاربا من العراق مستترا، فأقام في مدينة سلمية، من أعمال حمص، حتى مات الهادى في الستر، وهو آخر المستورين، وطلب ابنه عبد الله أشد الطلب، وبعث له المكتفى من يقبض عليه من سلمية، فهرب بوقته، حتى صار إلى سواحل الشام، ثم مضى إلى مصر فأقام بها، ثم لحقه الطلب، فخرج إلى المغرب، فظفر به وبولده بسجلماسة، فحبسا وبلغ إلى أبى عبد الله الشيعى خبره، وقد كان استفتح القيروان، فكتم أمره، وسار بكتامة حتى نزل بسجلماسة، فافتتحها، وأخرج المهدى وابنه عبد الله، وقد ملك المغرب كله، وجعل فيه العمال، وصارت إليه أموال عظيمة، مما جمعه أبو عبد الله من الاخماس والهدايا والوصايا والزكاة في مدته التى أقام فيها بينهم، وجاء المهدى حتى نزل القيروان، وبنى مدينة المهدية على ساحل البحر الغربى، واتخذها دار خلافته، وولده بمصر يخرج الأمر منهم، من رجل إلى ولده بالنصّ عليه كما مر ذكره في فرق الخطابية إلى وقت الحافظ ويومنا هذا، وهو سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة سنة من مهاجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

وسار على بن فضل الخنفرى الى أرض يافع، فاشتدت وطأته باليمن، واستولى على أكثر مخالفيه، وأعلن بالكفر، وأحل جميع المحرمات، وخرّب المساجد، وكان يدعى أنه نبىّ، فقال فيه بعض شعراء أهل عصره:

خذى العود يا هذه واضربى ... نقيم شرائع هذا النّبي

تولّى نبىّ بنى هاشم ... وهذا نبىّ بنى يعربى

فحطّ الصّلاة وحطّ الزّكاة ... وحطّ الصّيام ولم يتعب

وغالب الظن أنه كان من الخطابية، لأنهم يدعون أنهم أنبياء

وابن فضل أول من سنّ (1) القرمطة في اليمن، والقرمطة عند أهل اليمن عبارة عن الزندقة، وصاحبها عندهم قرمطىّ فجمعه قرامطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت