يا ابن الأئمة من بنى الدّهراء ... وابن الهداة الصفوة النجباء
وإمام أهل العصر والنّور الّذي ... هدى الولىّ به من الظلماء
كم رامت الكفار إطفاء له ... عمدا، فما قدروا على إطفاء
شمس يراها الحاسدون فلم يطق ... منهم لها أحد على إخفاء
يا داعيا يدعو الأنام لرشدهم ... وصلاحهم في بكرة وعشاء
أسمعتهم، فكأنهم لم يسمعوا ... ما جاءهم من دعوة ونداء
يا خير من تمشى به قدم على ... وجه البسيطة من بنى حواء
كان نشوان ذا نفس وثابة، طموحة إلى المعالى، لا ترضى إلا بالوصول إلى قمة المجد، والجمع بين شرف العلم وشرف الملك، وكأنه كان يناجى أبا تمام حين كان يقول:
ويصعد حتى لظنّ الجه ... ول أنّ له منزلا في السّماء
ومن ثم لم يكن هادئا، مغتبطا بما هو فيه من الكفاية في الفضل والعلم، بل سمت نفسه إلى رئاسة الملك، وأن يكون ممن يخلد الدهر أسماءهم، ويعتز بأعمالهم، فأعدّ للأمر عدّته، ولبس ثوب المجاهد القائد، وخلع زى العالم الزاهد فقاد الجند، ومشى إلى الهيجاء، بعزم صادق، ونفس لا ترضى إلا بركوب الأخطار، وراء السمو والمعالى، فبدأ يخوض ميادين القتال، وينتقل من فوز إلى فوز، ومن نصر إلى نصر، حتى أتيح له أن يقبض على صولجان الملك في ناحية صبر [1] ، ويستوى على عرشه.
وفى ذلك يقول ياقوت في معجم الأدباء:
استولى نشوان على عدة قلاع وحصون، وقدّمه أهل جبل صبر، حتى صار ملكا.
(1) صبر: جبل شامخ عظيم، مطل على قلعة تعز، فيه عدة حصون وقرى باليمن، وبه قلعة يقال لها صبر