ثم انتقل واصل إلى البصرة، فلزم الحسن بن أبى الحسن البصرى
وكان واصل ألثغ بالراء، فما زال يروض [1] نفسه، حتى أسقط الراء من كلامه في محاجته للخصوم وخطبه
قال البلخى: وله الخطبة المشهورة التى ارتجلها بحضرة عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فأسقط منها الراء، فذكرته الشعراء بذلك، قال الشاعر:
ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه ... وجانب الرّاء حتّى احتال للشّعر
ولم يطق مطرا والقول يعجله ... فعاد بالغيث إشفاقا من المطر
وقال صفوان الأنصارى:
ملقّن مفهم [2] فيما يحاوله ... جمّ خواطره جوّاب آفاق
وقال آخر:
تكلفوا القول والاقوام قد حفلوا ... وحبّروا خطبا ناهيك من خطب [3]
فقام مرتجلا تغلى بديهته ... كمرجل القين لمّا حفّ باللهب [4]
وجانب الرّاء لم يشعر بها أحد ... قبل التّصفّح والإغراق في الطّلب [5]
وقال آخر:
فهذا بديه لا كتحبير قائل ... إذا ما أراد القول زوّره شهرا [6]
وقال آخر:
عليم بإبدال الحروف وقامع ... لكلّ خطيب يغلب الحقّ باطله [7]
(1) راض نفسه: ذللها وطوعها
(2) تروى: ملهم
(3) تكلفوا: في الاصل: تكلف. وحبروا في الاصل: وخبروا.
(4) المرجل: القدر. القين: الحداد، ويطلق على كل صانع، وفى الاصل: الضر حف: أحاط به، وفى الاصل: حق
(5) التصفح: التصحف. أغرق في الامر: بالغ فيه، وفى الاصل الاعراق.
(6) بديه: مرتجل من دون توقف، وفى الاصل: يديه. وزور الشيء: حسنه وقومه.
(7) قمعه: قهره وذلّله وصرفه عما يريد.