فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 415

ثم انتقل واصل إلى البصرة، فلزم الحسن بن أبى الحسن البصرى

وكان واصل ألثغ بالراء، فما زال يروض [1] نفسه، حتى أسقط الراء من كلامه في محاجته للخصوم وخطبه

قال البلخى: وله الخطبة المشهورة التى ارتجلها بحضرة عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فأسقط منها الراء، فذكرته الشعراء بذلك، قال الشاعر:

ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه ... وجانب الرّاء حتّى احتال للشّعر

ولم يطق مطرا والقول يعجله ... فعاد بالغيث إشفاقا من المطر

وقال صفوان الأنصارى:

ملقّن مفهم [2] فيما يحاوله ... جمّ خواطره جوّاب آفاق

وقال آخر:

تكلفوا القول والاقوام قد حفلوا ... وحبّروا خطبا ناهيك من خطب [3]

فقام مرتجلا تغلى بديهته ... كمرجل القين لمّا حفّ باللهب [4]

وجانب الرّاء لم يشعر بها أحد ... قبل التّصفّح والإغراق في الطّلب [5]

وقال آخر:

فهذا بديه لا كتحبير قائل ... إذا ما أراد القول زوّره شهرا [6]

وقال آخر:

عليم بإبدال الحروف وقامع ... لكلّ خطيب يغلب الحقّ باطله [7]

(1) راض نفسه: ذللها وطوعها

(2) تروى: ملهم

(3) تكلفوا: في الاصل: تكلف. وحبروا في الاصل: وخبروا.

(4) المرجل: القدر. القين: الحداد، ويطلق على كل صانع، وفى الاصل: الضر حف: أحاط به، وفى الاصل: حق

(5) التصفح: التصحف. أغرق في الامر: بالغ فيه، وفى الاصل الاعراق.

(6) بديه: مرتجل من دون توقف، وفى الاصل: يديه. وزور الشيء: حسنه وقومه.

(7) قمعه: قهره وذلّله وصرفه عما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت