فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 415

وقالت الفلاسفة: أربع طبائع لم تزل، وخامس معها بخلافها، والدليل على ذلك: انهم لما رأوا الشيء لن ينقلب عن حاله التى كان عليها، مثل النار لن تنقلب رطوبة أبدا ولا بردا وكذلك هذه الأربع الطبائع لما كانت غير محتازة [1] للفعل، فلما احتاجت فهى بحالها الأولى لن تنتقل عن طباعها فلما رأوا الاحتياز والتمثيل، علموا أن ذلك المحتاز المثل هو الخامس.

وقالت الجوهرية: جوهرة قديمة واحدية الذات، وإنما اختلفت على قدر التقاء أجزاء الجوهرة وحركاتها، فاذا كان جزءان كان ذلك حرا، فاذا كان ثلاثة صار بردا، فاذا كان ذلك أربعة صار رطوبة، وعلى هذا المثال، وأثبتوا الحركات، وزعموا أن حركة قبل [2] حركة إلى ما لا نهاية

وقال أصحاب الجثة: إن العالم كله لم يزل بصورة تفلقت هذه الجثة عنها فكان الخلق كاملا فظهر، وأنكروا أن يكون كانت غير صورة، فيحتاج إلى مصور.

وقال هرموس: أربع طبائع وخامس لم تزل مثل مقالة الفلاسفة وأثبت العالم ساكنا لم يحرك، والسكون عنده ليس بمعنى والحركة معنى ودليله على ذلك:

أنه لما وجد الفعل هو الحركة، وهو زوال عن المكان، فوجده لا يبقى زمنين، ووجده ليس بمحبوس ولا مدرك، وهو فعل، كان محالا أن يكون السكون فعلا، لأن السكون لبث في المكان، ولو كان فعلا، كان يكون زوالا، كما أن الفعل الزوال.

وقال بلعم بن باعور: إن العالم قديم، وإن له مدبرا بخلافه من جميع المعانى، وأثبت الحركات، فقال: إن الحركة الأولى هى الحركة الثانية معادة، وإن الجسم

(1) حاز الشيء: ضمه وجمعه وحصل عليه

(2) فى الاصل: قيل (بالياء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت