ثم قال:
* فخندف هامة هذا العالم *
وروى أن رؤبة كان يعيب هذا على أبيه. وحكى عن يونس النحوىّ أنه كان يهمز «العالم» على رأى من يرى همزه. وإذا صحّ ذلك فليس سنادا، لأن الهمزة من الحروف السالمة، ولا يكون التأسيس إلا أحد حروف الكلمة التى فيها الرّوى، فان كانت الألف من غير الكلمة التى فيها الرّوى، فليست بتأسيس، وهو مثل قول العجاج:
* ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا *
ثم قال:
فهنّ يعكفن به إذا حجا ... يربض الأرطى وحقف أعوجا [1]
عكف النّبيط يلعبون الفنزجا [2]
ومثل قول عنترة:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابنى ضمضم
الشاتمى عرضى ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمى
فإن كان ما بعد ألف التأسيس كلمة مضمرة قائمة بنفسها أو متصلة بحرف، كان البيت مؤسّسا، فالأول مثل قول زهير:
رأيتهم لم يدفعوا بنفوسهم ... منيّته لمّا رأوا أنها هيا [3]
(1) عكف على الشيء: أقبل عليه مواظبا لا يصرف عنه وجهه. وحجا: أقام به.
والحقف: ما اعوج من الرمل واستطال. الربض: جماعة الشجر الملتف، والأرطى:
نبت في الرمل.
(2) الفنزج: النزوان، وقيل: هو اللعب الّذي يقال له الاستبند يعنى به رقص المجوس.
(3) فى الديوان: «لم يشركوا» مكان «لم يدفعوا» : ولم يشركوا: لم يعدوا، أنها هيا: أى منيته.