وقال هشام بن الحكم من القطعية ومن قال بقوله: هو شيء جسيم، لا طويل ولا عريض، نور من الأنوار، له قدر من الأقدار، مصمت ليس بما فوق ولا
متخلل، وهو كالسنبلة والذرة، يتلألأ من كل نواحيه. وقالوا: لا يعقل شيئا إلا موجودا أو معدوما، والموجود عندهم ما كان جسيما محتملا للصفات، وما خرج من الصفات، فهو عندهم عدم خارج من الوجود. وقالوا: لم يكن في مكان، ثم أحدث المكان فاستوى بحدث الحركة.
وقالت الجوالقة منهم هشام بن سالم، وشيطان الطاق، ومن قال بقولهما:
هو صورة من الصور على صورة الانسان، إلا أنه نور من الأنوار، ليس له لحم ولا دم، وله حواس قالوا: ولا يعقل عالما أبدا يدرك علما، إلا بالحواس، وأحالوا أن يوصف بغير ما تحيط به أوهامهم.
وقالت المقاتلية من المجبرة [1] أصحاب مقاتل بن سليمان: هو لحم ودم، وله صورة كصورة الانسان قالوا: لأنا لم نشاهد شيئا موسوما بالسمع والبصر والعقل والعلم والحياة والقدرة، إلا ما كان لحما ودما.
وقالت الحشوية: هو واحد ليس كمثله شيء، ومعنى ذلك، أى ليس كمثله شيء، في العظمة والسلطان والقدرة والعلم والحكمة، وهو موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر، وحجتهم في ذلك من الكتاب قوله تعالى: { «يَدُ اللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» } وقوله: { «وَيُحَذِّرُكُمُ اللََّهُ نَفْسَهُ» } وقوله تعالى: { «كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلََّا وَجْهَهُ» } وقوله: { «وَكََانَ اللََّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا» }
وقالوا: لا تدركه الأبصار في الدنيا، ولكنها تدركه في الآخرة، ويحتجون بقوله تعالى: { «إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} » وبقوله: { «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ} » وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «سترون ربّكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة أربع عشرة» .
فهذه خمسون مقالة من اختلاف الناس في صانعهم عز وجل.
(1) فى الأصل: المحبرة، ويقال لها: الجبرية.