فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 415

وقال صنف من البراهمة: العالم محدث على مقالة المسلمين إلا انهم قالوا: إن الصانع حكيم، وليس من صفة الحكيم أن يبعث الرسل الى المعلوم منه خلاف القبول، لأنه متى فعل ذلك كان عابثا منقوصا جاهلا، والله يتعالى عن ذلك، وقالوا بالتوحيد، وأبطلوا الرسل والكتب، وقالوا: ليس بين الله وبين خلقه واسطة غير العقل، وإنما هو شيء رآه العقلاء، فمن أراد أن يجعل نفسه نبيا، فليفعل، وقالوا: لا يجب على الخلق إلا معرفة الله وترك المظالم

وقال صنف آخر من البراهمة: العالم محدث، وله محدث، إلا أن مدبرات العالم: السبعة الأفلاك، والبروج الاثنا عشر، وإمامهم برهم، وهو هندى الأصل.

وقالت اليهود [1] : العالم محدث وله محدث، ثم اختلفوا على أربعة أصناف:

الجالوتية، والعنانية، والأصفهانية، والسامرية.

فقالت: الجالوتية أصحاب رأس الجالوت: بالتشبيه، وذلك أنهم ادعوا أن معبودهم أبيض الرأس واللحية، واحتجوا بأنهم وجدوا في سفر دانيال

(1) يقول الامام فخر الدين الرازى: وهم متفقون على أن النسخ غير جائز، وكلهم يؤمنون بموسى عليه السلام وهارون ويوشع، وأكثرهم يؤمنون بالأنبياء الذين جاءوا بتقرير شرع موسى عليه السلام، وبعضهم ينكر ذلك. والاغلب عليهم التشبيه، وهم فرق كثيرة، الا أنا نذكر الا شهرين منهم:

الأولى: العنانية، أتباع عنان بن داود، ولا يذكرون عيسى بسوء، بل يقولون:

إنه كان من أولياء الله تعالى، وان لم يكن نبيا، وكان قد جاء لتقرير شرع موسى عليه السلام، والإنجيل ليس بكتاب له، بل الإنجيل كتاب جمعه بعض تلاميذه.

الثانية: العيسوية، أتباع عيسى بن يعقوب الاصفهانى، وهم يثبتون نبوة محمد عليه السلام، يقولون: هو رسول الله الى العرب لا الى العجم ولا الى بنى اسرائيل

الثالثة: المعادية، أتباع رجل من همدان، وهم في اليهود كالباطنية في المسلمين.

الرابعة: السامرية، وهم لا يؤمنون بنبي غير موسى وهارون، ولا بكتاب غير التوراة، وما عداهم من اليهود يؤمنون بالتوراة وغيرها من كتب الله تعالى، وهى خمس وعشرون كتابا، ككتاب أشعيا وأرميا وحزقيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت