إن محمد بن الحنفية حي لم يمت، مقيم بجبال رضوى بين ملكين في صورة أسد ونمر يحفظانه من عن يمينه وشماله يأتيه رزقه بكرة وعشيا، وإن الله تعالى يبعث إليه كل يوم ملائكة تحادثه وتحمل إليه من ثمار الجنة ما يأكله. وإنه القائم
المهدى المنتظر عندهم، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وإن الجبال لم تخلق الا من أجله، ولله فيه تدبير عجيب، لا يعلمه غيره.
وبعض الكربية تقول: إنما فعل به ذلك عقوبة له على ركونه الى عبد الملك ابن مروان وبيعته اياه، قال شاعر الكربية:
يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى ... وبنا من الصبابة أولق [1]
حتى متى والى متى وكم المدى ... يا ابن الوصىّ وأنت حىّ ترزق
وقال شاعرهم: [2]
ألا إنّ الأئمة من قريش ... ولاة الأمر أربعة سواء
عليّ والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط لبس بهم خفاء [3]
فسبط سبط إيمان وبرّ ... وسبط غيّبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتّى ... يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيّب لا يرى عنّا زمانا ... برضوى عنده عسل وماء [4]
وقال شاعرهم أيضا [5] :
ألا قل للوصىّ فدتك نفسى ... أطلت بذلك الجبل المقاما [6]
أضرّ بمعشر والوك منّا ... وسمّوك الخليفة والإماما [7]
(1) رضوى: جبل على سبع مراحل من المدينة. الأولق: الجنون، أو مس منه.
(2) هو كثير عزة، وكان كيسانيا.
(3) الاسباط: جمع سبط: ولد الولد.
(4) تغيب: في الأصل: يغيب.
(5) هو السيد الحميرى، والشعر في محمد بن الحنفية، وهو أبو القاسم محمد بن على بن أبى طالب رضى الله عنه، والحنفية أمه، وهى خولة بنت جعفر بن قيس.
(6) الجبل: هو جبل رضوى، وكان قوم من القائلين بامامة محمد بن الحنفية يزعمون أنه حي لم يمت وأنه في جبل رضوى وعنده عين من الماء وعين من العسل يأخذ منهما رزقه وعن يمينه أسد وعن يساره نمر يحفظانه من أعدائه الى وقت خروجه.
(7) فى الأصل: أضر يعشر وابوك منا.