قال: أين يذهب السراج، إذا طفئ، وأين يذهب البصر إذا عمى، وأين يذهب لحم الصحيح إذا مرض؟
فقال السائل: لا أين!!
قال: كذلك الأرواح، إذا فارقت الأجساد
قال: والذين رووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ليؤمكم خياركم فانهم وفدكم إلى الجنة وقال: صلاتكم قربانكم، فلا تقرّبوا بين أيديكم إلا خياركم، ولا صلاة لأمام قوم له كارهون. هم الذين رووا: صلّوا خلف كل إمام، برّا كان أو فاجرا، ولا بد من إمام بر أو فاجر
قال: والذين رووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: وأذن لى أن أحدّث عن ملك من الملائكة رجلاه في الأرض السفلى وعاتقه تحت العرش، ما بين عاتقه إلى شحمة أذنه سبعمائة عام، خفقان الطير المسرع هم الذين رووا أن الله عز وجل ينزل عشية عرفة، ويوم النصف من شعبان على جمل أورق [1] ، وأنه ينزل في قفص من ذهب
والذين رووا أن أربعة أملاك التقوا، واحدا من المشرق، والآخر من المغرب، وآخر من السماء السابعة، وآخر من الأرضيين السفلى، فقال كل واحد منهم للآخر: أين تركت ربك؟ فقال: من عند ربّى جئت!! هم الذين رووا أن حملة العرش من فرق غضب الله ثقل العرش على كواهلهم، وأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
أتانى ربى في أحسن صورة فوضع كفه بين كتفيّ فوجدت برد أنامله بين ثدى قال ابراهيم: ثم يتحدث فقيههم بمثل هذه الأحاديث، ويخبر بمثل هذه الأخبار، ويشهد على الله عز وجل بمثل هذه الشهادة، وهو غير محتفل بذلك ولا مستح منه
(1) الاورق: الّذي لونه لون الرماد