أوارة، فأقبل يقتلهم على الثنية، أى العقبة، وآلى [1] ليقتلنهم حتى تصل دماؤهم الحضيض وليحرقنهم فقال له الوصاف، وهو الحارث بن مالك من بنى ضبيعة ابن عجل بن الحر: أيها الملك، لو ذبحت الخلق كلهم على حلق واحد، ما بلغت دماؤهم الحضيض، وكنت قد أفسدت ملكك، ولم تبرر أليتك، ولكن صبّ على دم كل قتيل منهم قربة من ماء ففعل، فبلغت دماؤهم الأرض، فسمى الحارث الوصاف لذلك وأمر عمرو فاحتفر له حفير عظيم، وألقى فيه الحطب واشتعلت النار، فألقى فيها تسعة وتسعون رجلا منهم، وبقى واحد من نذره، وأبصر رجل من البراجم، لم يعلم بذلك الدخان، وشمّ القتار [2] فظن أنه طعام يصنع، فأقبل إلى النار فأخذ فأتى به عمرا بن هند فقال: ممن أنت؟ قال: رجل من البراجم والبراجم حي من تميم [3] فقال عمرو: إن الشقىّ وافد البراجم، فأرسلها مثلا، وألقى الرجل في النار، فتم نذره مائة
* وقوله: «يحدّث عنه الرّائد بما لقى، ويمسك عمّا بقى، يزيل دجى الشكوك والشّكاة، بقبس هدى لا قبس مشكاه»
الرائد: الّذي يتقدم في طلب الكلأ، يقال: لا يكذب الرائد أهله. والشكاة:
الشكاية، قال أبو ذؤيب الهذلى:
وعيّرها الواشون أنى أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أى ينبو عنك، ولا يعلق بك. والقبس: شعلة من النار، يقال: قبست من فلان نارا، واقتبست منه علما، ومنه قوله تعالى: { «بِشِهََابٍ قَبَسٍ} » . والمشكاة:
الكوة التى ليست بنافذة، ومنه قوله تعالى: { «كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ} »
* وقوله: «يصدق جهينة الخبر عن أخيها، ويبلغ الخاتمة من توخّيها»
يعنى بذلك قول الشاعر:
(1) آلى: خلف، وفى الاصل: ألا
(2) القتار: الدخان من المطبوخ ورائحة اللحم والشواء والعظم والمرق
(3) جاء بها من الكتاب: بنو تميم يرجعون في نسبهم الى مضر لا الى ربيعة