السّلام عليك أيّتها العقوة، الّتي لا تلمّ بها الشّقوة، والرّبوة، الموقّرة عن الصّبوة، ذات القرار والمعين، والمستقرّ لحور العين، بعيدة عن رجم الظّنون، كأمثال الّلؤلؤ المكنون، بيض الغرر والتّرائب، سود الطّرر والذّوائب، مقرونة الحواجب، موشومة الرّواجب، تفترّ عن درر من الثغور، ودرارىّ طالعة لا تفور، عواطل من الحلىّ، لا تعرف عدوّا من ولىّ، يخلو بها ذو الرّيب، وهى بريئة الجيب، من التهمة والعيب، لم تطمث بأنس ولا جان، ولا استترت عن الأبصار بالبراقع ولا المجان لا تجزى المحبّ بنفار، ولا تحرّم بنكاح على الكفّار تحلّ بعد ثلاث من الطّلاق، بمسّ وتلاق لا تنشز عن بعل، وإن وطئها بالنّعل مقعدة تسير في بعد وقرب، صائمة عن الأكل والشّرب ممنوعة عن اللّذّات، نقيّة العرض والذّات لا تغسل من درن ولا توصف بكسل ولا أرن تنطق بصموت، وتحيا بعد أن تموت يسمع نطقها بالعين، لا تلفظ بلسان ولا شفتين تضحك وتبكى السّامر والضّجيع، بنظام حسن وتسجيع، تخبر عن جديس وطسم، وما عفا من أثر ورسم، حبّهنّ دين، وهواهنّ فرض على الموحّدين وحديقة الأدب الّتي لا تهيج، وتربته الّتي أنبتت من كلّ زوج بهيج، وسيمة الأزهار، جارية الأنهار،
غصونها دانيه، وعيونها غير آنية، لا خبت أنوارك، ولا ذبل نوّارك، لأنت جنّة العدن، الحقيقة بالسّدن، نحييك من بعد بالجنان، ونشير بأطراف البنان، هل أتاك نبأ النّار المونسة، في الأرض المقدّسة، بجالب القصر المشيد، وجناب الملك الرّشيد؟ نار سؤدد رفعت للنّواظر، وهديت بها البوادى والحواضر، جاهلها في النّاس مليم، وفاز من هولها كليم مضرمة للولىّ بلهب من ذهب، وللعدوّ بهلاك ورهب، أجّجت بأعواد الكرم لا الكروم، وأرّجت بطيّب الأغصان والأروم، تخضرّ بقربها الغرائس ويترب المفتقر البائس، يعوذ بها الأوّاه المنيب، ويلوذ اللّاحق والجنيب بورك من في النّار، وعلى علوّ ذلك المنار أنّى وإن غدوت والبين عليّ جان، وضربت من الدّهر بصولجان، ضرب كرة بين الحزاور، ولفظة ينطق بها كلّ محاور: بحفظ الغيب لجدير، وعلى هديّة الشّكر لقدير، لسيّد مطاع، أصبح لبيت الشرف كالسّطاع، صنائعه في كلّ جناب، كالاوتاد له والأطناب، لا يفتأ من صيانة حسب، غير مؤتشب، بإهانة ما اكتسب، من وفر ونشب، حكم بالعدل مقسط، ولدوحة الشّرف متوسّط، بين والد مشب، ومغرس كرم نامى العشب، وطرف من الأخوة والأولاد منجب، وشرف عالى العماد مرجب، فهو كعبة للثّناء يضيق بقاصدها الفجاج، ويفيء بحمدها الحجّاج، ما صفرت يد القابض، ولا رمى الظنّ بنكس حابض، فحرس الله الحضرة المطهرة بأزال، عن كلّ ما غيّر النّعم وأزال، حتّى تنخفض واجبات الأفعال، وتنطبق الشّفاه بمطبق عال، ويتولّد الإدغام بين متوسّط ذو لقىّ، وآخرها بطىّ حلقىّ، فتلك حراسة تهرم الأزلم
الجذع، ودوام لا أمد له ولا منقطع، وأطال بقاءها حتّى تدنو الميم في المخرج من العين، على تباين النّوعين، إنّ بينهما لأبعد بين، بعد المشرقين من المغربين، وحاطها عن النّوائب، ومخشىّ الغير والشّوائب، حتّى تعود السّين وأخواتها التّسع من حروف الجهر، وليلة التّمام أوّل غرّة الشّهر أين الجهر من الهمس، ونصف عدّة المنازل من منزلة الشّمس؟ تضرع بالدّعاء إلى ربّ السّماء، وتوصّل بالأفعال والأسماء، وابتهال من أسير عان في يد الزّمان، لا يطمع منه بسلامة ولا أمان، منى بحال مثل تاء الافتعال، في الانقلاب والإبدال، مرّة بطاء ومرّة بدال، أبدلت في الحالتين بشديد، غير راخ ولا مديد، وضروب من حوادث الدّهر تدور، مع السّنة والشّهور، تعيد الجلد من الرّجال، كثلاثىّ الأفعال، عليل الطّرفين، ثمّ تنقص منه للعلّة حرفين، فيصبر حرفا واحدا، وتعيضه في الوقف حرفا زائدا ونوائب، معابلها صوائب، تردّ الصّفو مشيبا، والشّباب شيبا، وتخلق برد الشّبيبة وقد كان قشيبا، فهو معها كحرف اعتلال، لا يوسم بصحّة وإبلال، يختلف باختلاف الحركات المختلفات، فيعود على غير ما كان من الصّفات، ويذهب بدخول الجوازم، ويلزمه للحذف لوازم وآونة تنغّص المرء بالممرّر، وتردّ إلى الأرذل كلّ معمّر، فهى لنظم الحيوان زحاف، ولها في طلب النفوس إلجاف، تلحق الصّحيح بخامس الخفيف، وتارة تجعله من مصادر اللفيف، تحلّ منه قوّة بعد قوّة، وتحطّه من ربوة إلى هوّه وزمان كأبي قابوس، في النّعيم والبوس، يسىء بذوى الإحسان، ويشكر ثم يشكى
بلسان، يثيب المحسن بعقوبة وكيد، كما صنع بعبيد وعدى بن زيد، يختلف بصرفه الملوان، في النّبات
والحيوان، فلخيره من الشّر عقيب، وعلى النّعم من النّقم رقيب، كما اعتقب في الطّويل عقيبان، وارتقب في المضارع رقيبان، وذلك أنّ من المحال، حذفهما معا في حال، إلّا في شعر شاذّ، قمن بإشقاذ، وأعباء المئونة، تفتقر إلى معونة، افتقار السّبعة النّواقص إلى الأربع الصّلات، وعوائدها الّتي هى عنها غير منفصلات وجار على غير السّبيل جار، لا ينسخ ليله بإفجار، شاركته في الطّبع بالجوار، شركة أعراب الجوار، في الخطاب والحوار، فالرّواة منه في أمر مريج، لا يتّفق له العلماء عل تخريج وحاسد، يبيع الثّمين بكاسد، ويروم تغطية الشّمس، براحته وأنامله الخمس، ينظر سليم الطّرف بأحوله، نظر آخر الرّجز إلى أوّله، وخليل كاسمه خليل، بين الصّحيح والعليل، يمدّ الكفّ إلى الجرباء، ويتلوّن تلوّن الحرباء، فهو كالدّخيل المروىّ، بين الأساس والرّوىّ، يتمثّل كلّ ساعة في صوره، ولا يقف على طريقة محصوره، يلبس كلّ حين إهاب حرف، ويبدو في هيئة وظرف، ما ضرّه لو كان كالوصل والخروج، ولم يتنقّل في المنازل والبروج وأناس ليسوا على الحقيقة بناس، ولا الفكر بذاكر لهم ولا بناس، أهل نيرب ودد، خفضهم عن السّؤدد، خفض ما بعد المائة من العدد، فهم في النّسبة أنفار، وفى التّجربة أصفار، ربيعهم جماد، وعدّهم ثماد، ونقدهم عدّة ضمار، ولجوادهم وسكّيتهم مضمار، عندهم مربع العالم، دارس المعالم، ومرتع الأديب، مستو بل جديب، فهما في الاجتراح فعل أمر، وفى الاطّراح واو عمرو، أتى بها للفرق بينه وبين عمر، إذا اتّسق بالكلام واستمر، واستغنى عنها بدخول الألف، التى جعلت عوضا في المنصرف، ظروف وغىّ، لا يظفر منهم بألمعىّ، يصفون رغاء البذج والعدان،
وكلّ ورع منهم هدان، بشدة فارس زبيد، وعبادة عمرو بن عبيد، وفهم حكيم فرهود، وبركة كليم المهود، وسخاء أبى عدىّ، ووقار سيّد أهل الوبر في النّدىّ، وبيان شيخ إياد، وقصيد الضّليل وزياد، ووفاء ربّ الأبلق الفرد، في التّرك المتروك عنده والسّرد، ويجعلون الخاظئ من الهزلى، والشاكى من العزلى، ويحسبون أن السّراب ماء، تروى به الظّلماء، أين السّراب، من الشّراب، والآل، من ضحضاح اللآل؟ كم غرّ خايله جهام، وسرّ حامله كهام، أذهل من سوائم الأنعام، إلّا في كفاية العام، من الشّراب والطّعام ومذاهب، ضاقت فيها المذاهب، وتضاهى اللّص والرّاهب، أطل منها الفهم، على وهم، وظفر القلّب، يخلّب، يسندون إلى الأحبار الأخبار، ويولّون عن ألبابهم الأدبار، ويفنّدون العقول، بخبر منقول، وهنت منه القوى، وهن الأقوى، وضعف الاسناد، ضعيف السّناد، بين طبّ، داع إلى عطب، يفيد جليسه، تدليسه، ويمنح اخوانه، زوانه، قد فتن بمين راقه، ضمنه أو راقه، يتعلّق برواية، من الغواية، وعله، من التعلة، وخلاف، عن الأسلاف، ويحتج بحائف، من الصّحائف، وفاتر، من الدّفاتر، يتلو منها سطورا، أصبح عمودها عن الرشد مأطورا، فهى حبالة المنمّس، وصحيفة المتلمّس، وأب، أفرى وما رأب، يلقّن وليده، تقليده، ويلهم ابنه، أفنه، فحفظ الآخر عن الأول، ما ليس عليه بمعول، وبعض على بعض زار، وهو مثقل من الأوزار، يرى ضدّه جاهلا غبيا، ولو كان صدّيقا أو نبيا، ويجعل مخالفه مخطيا، وعن اللحاق بالسوابق مبطيا، ويعد سكّيته سابقا مجلّيا، لاحقا مصليا، ومجلّى غيره فسكلا، وجليّه الواضح مشكلا، كلّ يداوى سقيما من مقالته، فمن لنا بصحيح ما به سقم؟ غلبت على الفطن الاهواء، فكل جؤجؤ هواء، واستحسنت الأسواء، فالحسن وضدّه سواء، كلّ يؤسّس على هار، ويصل الليل بالنهار، قد صكّ بالعمىّ، صكة عمىّ، وشغف بالغىّ، شعف غيلان بمىّ، بذّ الدّاء كل آس، وأعجز ردّ العضد من الآس، صمّى صمام، لقد أغرب هاتف الحمام، وأتى لذوى الكمد بامام، أغنى من طرب،
أم هتف لغير أرب؟ لعله فقد إلفا، فرضع من مرّ الفراق خلفا، فهو عروة الحمائم، ومرقشهنّ الهائم، أو فجع بهديل، موف على البديل، هلك بزعمهم في عصر نوح، فكلّ حمامة تؤبّنه وتنوح، تأبين متمم لمالك، ومراثيه لأخيه الهالك، وعلم ربك ما في الصدور، وحمّ على الرضا والسّخط كلّ مقدور، إلّا أنّه سلم من كفر وإسلام، وتحصّن عن الملام بأحصن لام، وتحلّى بأطواق، لم تبع في الأسواق، واستشار جذلا بمذل، ناء عن العزل