وكان جذيمة ملكا عظيما ينزل الأنبار والحيرة، وكان في أيام الطوائف، وملك السواد ستين سنة، وقتل أبا الزباء وغلب على ملكه، والتجأت الزباء الى أطراف
مملكتها، وكان يغير على ملوك الطوائف، حتى غلبهم على كثير من بلادهم، وكان أبرص، فهابت العرب أن تقول: أبرص، فقالوا: الأبرش والوضاح
وكانت الزباء أديبة عاقلة، فبعثت تخطبه على نفسها، ليتصل ملكها بملكه، فدعته نفسه إلى ذلك، فشاور وزراءه فأشاروا عليه أن يفعل إلا قصير بن سعد القضاعى [1] فانه قال: أيها الملك لا تفعل، فان هذا خدعة ومكر، فعصاه، فأجابها إلى ما سألت
فقال قصير لا يقبل لقصير رأى، فجرت مثلا
ثم كتبت إليه بعد ذلك أن صر إلى، فجمع أصحابه بشاطئ الفرات، فأشاروا عليه بالخروج إليها، فقال قصير: لا تفعل، فانما تهدى النساء الى الرجال، فعصاه.
فقال: أيها الملك أمّا إذا عصيتنى، فاذا رأيت جنودها قد أقبلوا إليك فترجلوا وحيوك، ثم ركبوا وتقدموا، فقد كذب ظنى، وإن رأيتهم إذا حيوك أطافوا بك، فأنى معرض لك العصا، وهى فرس لجذيمة لا تدرك. فاركبها وانج، فلما أقبل أصحابها حيوه ثم أطافوا به، فقرب إليه قصير العصا، فشغل عنها، وركب قصير فنجا، وأخذوا جذيمة، فنظر إلى قصير وهو على العصا، وقد حال دونه السراب فقال: ما ضل من تجرى به العصا [2] فجرت مثلا، وأدخل جذيمة على الزباء، وكانت مضفورة الاسب [3] فلما دخل تكشفت، وقالت له: أدأب [4]
عروس ترى يا جذيمة؟ أما أنه ليس ذلك من عوز المواس، ولا من قلة الأواس، ولكنها شيمة من أناس وأمرت به فأجلس على نطع [5] وجيء بطست من
(1) فى مجمع الأمثال: نصير بن سعد اللخمى
(2) فى الأصل ما ضل ما تجرى عليه العصا، وفى مجمع الأمثال: ويل أمه حزما على متن العصا
(3) الاسب: شعر الفرج
(4) الدأب: الشأن، والعادة، وفى الأصل: أدات عروسى
(5) النطع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس