فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 415

قالوا: وما هن يا أبا شاس؟ اجعل لنا في الثالثة مخرجا!! قال: إما أن تردوا شاسا حيا، وإما أن تملئوا لى ثوبى هذا من نجوم السماء، وإما أن تأتونى بغبى كلها، رجالها ونسائها، فان شئت قتلت، وإن شئت صفحت!!

فقالوا: لا نقدر على واحدة منها، لا نقدر على إحياء الموتى، ولا على نجوم السماء، وأما بنو غنى فانهم أحرار لا ينقادون لأحد ولا يهدرون نفوسهم في جريرة [1]

غيرهم، ولكن يا أبا قيس نعطيك خيرا مما تطلبه، وندفع إليك قاتل ولدك تحكم فيه بحكمك، وندفع إليك بعد ذلك عشر ديات حتى نرضيك فقال زهير: ما كان شاس بحزوّر [2] فآكل ثمنه، ولا قاتله مثله، فأقتله به، واستكبر حتى هاجت [3]

الحرب بين هوازن وغطفان بسبب ذلك، وإنما دخلت هوازن مع بنى غنى لأنهم كانوا حلفا، فقتل زهير في تلك الحرب، قتله خالد بن كلاب، وقتل ثعلبة بن الأعرج وغيرهما، ولهم حديث [4] .

(1) الجريرة: الجناية او الذنب، وفى الأصل: جزيرة

(2) الحزور: الغلام إذا راهق ولم يدرك بعد، وكذلك إذا أدرك وقوى واشتد، وكذلك الضعيف من الرجال

(3) هاج الشيء: ثار وتحرك وانبعث

(4) ويقول ابن عبد ربه، صاحب العقد الفريد، في أيام العرب:

يوم منعج، ويقال له: يوم الردهة، وفيه قتل شاس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسى بمنعج على الردهة. وذلك أن شاس بن زهير أقبل من عند النعمان بن المنذر، وكان قد اكرمه وحباه أفضل الحبوة مسكا وكسى وقطيفة وطنافس، فورد منعجا وهو ماء لغنى فأناخ راحلته إلى جانب الردهة وعليها خباء لرياح بن؟؟؟ الغنوى

ثم أنشأ شاس يغتسل بين الناقة والبيت وامرأة رياح تنظر إليه، وهو مثل الثور الأبيض، فقال رياح لامرأته: أعطينى قوسى، فمدت إليه قوسه وسهما، ثم أهوى لشاس بسهم، وبتر صلبه وحفر له حفرا فهدمه عليه ونحر جمله وأكله وأدخل متاعه بيته

وقد شاس وقص أثره ونشد، وركبوا إلى الملك وسألوه عن حاله، فقال لهم:

حبوته وسرحته، فقالوا: وما متعه به؟ قال: مسك وكسى ونطوع وقطف

فأقبلوا يقصون أثره فلم تتضح لهم سبيله، ومكثت عبس كذلك ما شاء الله، حتى رأوا امرأة رياح باعث بعكاظ قطيفة حمراء وبعض ما كان من حباء الملك، فعلموا أن رياحا صاحب ثارهم، فغزت بنو عبس غنيا قبل أن يطلبوا قودا أو دية الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت