فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 415

فلما خافوا أن تبصرهم فتنذر بهم قطعوا الشجر، وجعل كلّ رجل من الجيش بين يديه شجرة. فنظرت اليمامة فقالت: يا معشر جديس. لقد جاءتكم حميّر أو سار إليكم الشجر. فقالوا ما ترين؟ فقالت: أرى في الشجر رجلا معه كتف يأكلها أو نعل يخصفها، فكذّبوها. فصبّحتهم حمير فقتلتهم وأفنتهم. وقد ذكرت ذلك الشعراء. قال الأعشى:

ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... يوما ولا كذب الذّئبيّ إذ سجعا [1]

قالت أرى رجلا في كفّه كتف ... أو يخصف النعل لهفى أيّة صنعا

فكذبوها بما قالت فصبّحهم ... ذو آل حسّان يزجى السّم والسّلعا [2]

فاستزلوا أهل جوّ من مساكنهم [3] ... وهدّموا يافع [4] البنيان فاتّضعا

«وما عفى من الخ» . يقال: عفا المنزل يعفو عفاء، أى درس، وعفته الريج أيضا، عفاء، أى درسته، يتعدى ولا يتعدّى.

وأثر الشيء. بقيته. والرسم: الأثر. وترسمت الدار، نظرت إلى رسومها.

قال ذو الرّمة:

أأن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم [5]

والرّسيم: ضرب من سير الابل. وناقة رسوم: تؤثر في الأرض من شدة

(1) يريد بذات الأشفار: زرقاء اليمامة. والذئبى، هو سطيح الكاهن، واسم سطيح: ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب. والرواية في ديوان الأعشى: «حقا كما صدق» مكان «يوما ولا كذب»

(2) السلع: سم. والرواية في الديوان: «يزجى الموت والشرعا» . والشرع:

الأوتار، الواحدة شرعة.

(3) فى الديوان: «فى مساكنهم»

(4) فى الديوان: «شاخص» .

(5) خرفاء: موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت