عباد الله: إن أفضل ما تقربتم به إلي ربكم في هذه الأيام أداء فريضة الإسلام، ففي الحديث الصحيح: «أن الله تعالى قال: وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» .
وقد دلت أحاديث صحيحة أخرى أن الفرائض تكتمل من جنسها من النوافل، فيكمل بعضها بعضًا، ويغتفر التقصير فيها ويعظم أجرها ويتم مبارك أثرها، فأحسنوا أداء الفرائض واستكثروا من أداء النوافل، تروا من ربكم تبارك وتعالى ما تسر به النفس، وتقر به العين قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
أيها المؤمنون: وأما صوم يوم عرفة لمن لم يقف بعرفة، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه: «أحتسب على الله عز وجل أن يكفر السنة الماضية والباقية فصوموا هذا اليوم» .
وما تيسر لكم قبله من أيام تلك العشر، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «عليكم بالصوم فإنه لا مثل له» ، وفي رواية قال: «لا عدل له» .
أيها المؤمنون: أكثروا في تلك العشر المباركة من الذكر والدعاء والجهر بالتكبير في سائر الآناء؛ لقول نبيكم صلى الله عليه وسلم: «فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل» .
ذلكم يا عباد الله؛ لأن الجهر بالتكبير في تلكم الأيام، من شعائر الإسلام، وسنة أهله التي تميزهم عن غيرهم.