الحمد لله رب البريات، عالم الخفيَّات، المطَّلع على الضمائر والنيِّات، أحمده سبحانه على ما خصنا به من جلائل النعم، وأشكره على ما حبانا به من ألوان الجود والكرم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى في سائر الأوقات، واغتنموا لحظات العمر ومواسم الخير في التوبة إلى الله تعالى من الخطيئات، والمسارعة إلى جليل القربات؛ فإن مواسم الخير تمرُّ مرَّ السحاب، وإن العمر إلى نفاد، والعمل الصالح إلى انقطاع، والإنسان ظلوم جهول تقوده الشهوة العارضة إلى الخطيئة، ويشغله المتاع ومحبة الأهل والأموال والأولاد عن الطاعة، ويلهيه الأمل المديد عن التوبة؛ حتى يفجؤه الموت وهو على غير استعداد، وينقله المنون إلى لَحْده دون كفاية من مهاد، فيكون عرضةً للعذاب من خلل العمل، أو ينفذ إليه لهب النار لخرقه جنة التقوى بالمعاصي.