الحمد لله رب العالمين، الذي نزَّل الكتاب وهو يتولى الصالحين.
أحمده سبحانه على حكمته البالغة، ونِعَمه السابغة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلاهيَّته وحقِّه، كما لا شريك له في ملكه وخلقه.
وأشهد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبدُه المصطفى، ورسولُه المجتبى، الذي لا يَنطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وذرياته، ماليل دَجى، وصُبحٌ بدى، حتى يجزى الذين أساؤوا بما عملوا، والذين أحسنوا بالحسنى.
أما بعد:
فأيها الناس، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنها نِعمَت الشعار، ونِعمَت الدِّثار، والمفرِّقة بين أهل الجنة وأهل النار؛ فأهل الجنة هم المتقون، وأهل النار هم المجرمون، الذين لا يُصلُّون ولا يتقون؛ قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54، 55] ، وقال سبحانه: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر: 47، 48] .