الحمد لله العليم الحليم، الرَّؤوف الرحيم، ذي السُّلطان والمَنِّ القديم، المتفضِّل بأنواع الجُود والإحسان، والمسبِغ للنِّعم الكثيرة الغزيرة المترادِفة الحِسان، أحمده - سبحانه - على أحْكامه وحُكمه، وأشكره - تعالى - على سوابغ نِعَمه وألوان جُوده وكَرمه، وأعوذ به - جلَّ ذكرُه - من أسباب سخطِه ونقمه.
وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له في عبادته وأنواع طاعاته، كما أنَّه لا شريكَ له في خَلقه ومُلكه وتدبيره لمخلوقاته، ولا شريك له في أسمائه وصفاته، وفي أفعاله وكمالاته.
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحْيه، بعَثَه الله بالحقِّ إلى الجنِّ والإنس بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصَحَ الأُمَّة، وجاهَدَ في الله حقَّ جهاده، وعبَدَ الله - تعالى - على وجْه التمام والكمال، حتى أتاه اليقين من ذي العظمة والجلال، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَن اهتدى بهَدْيه، واقتَفَى أثَرَه بإحسان إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد: