الحمد لله الذي جعل الحج إلى بيته الحرام أحد أركان الإسلام، وفرضه على المستطيع مرةً في العمر وليس كل عام، أحمده - سبحانه - إذ جعل الحج مكفرة للآثام، وجزاء المبرور منه الجنة دار السلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي جعل الحج تحقيقًا للتوحيد، ومظهرًا للوحدة، وأظهر به قوة الإسلام، وأغاظ به أعداء الملة، وأشهد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ورسوله، الذي بيَّن المناسك، وأمر أن يأخذها عنه كلُّ ناسك، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وأصحابه، الذين آمنوا به وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، واسعَوا إلى ما فيه رضاه، وجانبوا وانأوا عن كل ما يكرهه ويأباه؛ فإن ذلكم هو عنوان الصلاح، والبشير بالفلاح، والفوز بمتجر أهل الأرباح، وحُجُّوا بيت ربكم، وأدُّوا مناسككم على الوجه الذي صح عن نبيكم، تأمنوا من شؤم الذنوب، وتنالوا رضا ومثوبة علام الغيوب.
عباد الله: