الحمدُ لله موقِظِ القلوب الغافلة بالتذكير والوعْظ، المتفرِّد بتصريف الأحوال والإبرام والنقْض، المطلع على خَلْقه فلا يخفَى عليه مثقال ذرَّة في السمواتِ ولا في الأرْض، المحذِّر لعباده مِن هول الموقف يومَ العَرْض: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] ، أحْمَده سبحانه على نِعَمه التامَّات، وأسأله للجميع التوفيقَ للباقيات الصالِحات، والسلامة مِن كُفران النِّعَم والفِتن المضلاَّت.
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحْدَه لا شريكَ له، شهادة أرْجو بها النجاةَ مِن العذاب الشديد، يوم لا تَكلَّم نفْسٌ إلا بإذنه فمِنهم شقيٌّ وسعيد.
وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه الذي قام لله في بطحاء مكةَ بنصرة التوحيد، ولم تأخذْه في الله لومةُ لائم مِن قريب أو بعيد، وحَفِظَه مِن المشركين بدِرْع العِصمة لا بدِرْع الحديد، حتى ظهَر التوحيد لله واستَقام الناس على دِين الله على رغْمَ أنف المشرِك العنيد، وعلى كُرْهٍ من اليهود والنصارى وكلِّ منافقٍ بليد.