الحمد لله جامِع الناس ليومٍ لا ريبَ فيه، العالم بكلِّ ما يُظهِره العبد ويُخفِيه، أحمَدُه - سبحانه - وأستَغفِره وأتوب إليه وأستَهدِيه، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له شهادةَ مَن عرف الحقَّ واتَّبَعَه، وعلق بعفو الله أمله وطمعه، وأسلَم وجهه لله، ومَن كان مع الله كان الله معه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الذي جدَّد الحنيفيَّة السمحة بعد الاندِثار، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه من المهاجرين والأنصار، وسلَّم تسليمًا.
أمَّا بعدُ:
فيا أيها الناس، اتَّقوا الله - تعالى - وأطِيعُوه، واشكُروا له ولا تَكفُروه، وتوبوا إليه من تَقصِيركم في حقِّه واستَغفِروه، واجتَهِدوا في طاعته طاقتَكم فقد علم ألَّن تُحصُوه، فاغتَنِموا فُسحَة الأجَل، في التقرُّب إلى الله - تعالى - بصالح العمل، والتوبة إليه من التقصير والزَّلل، وتأمَّلوا بصَفاء الأذهان، ما يمرُّ بكم من عِظات الزمان، وتدبَّروا قَوارِع القُرآن، ببصائر الإيمان، واحذَرُوا التَّمادِي في الفُسوق والعِصيان؛ فإنهما يقصمان الأعمار، ويخربان الدِّيار، ولا تركَنُوا إلى الذين ظلَمُوا فتمسَّكم النار.