ألاَ وإنَّ الإصْرار على الاعتِداء، يُوجِب انتِصار الأعداء، والتساهُل في مُخالَطة أهل الفُجور، داعيَة إلى انتِكاس الأمور، وإذا تَراكَمت الذُّنوب، عَمِيتْ بَصائر القُلوب، وتعسَّر المطلوب، ألاَ وإنَّ من الذنوب ذنوبًا جعَل الله عُقوبتها زَوال الإيمان، والإمهال إلى أجَلٍ قريب ومَتاع قليل، وصاحبها يظنُّ أنَّ ذلك كَرامة من الرحمن، فانظُروا - رحمني الله وإيَّاكم - لأنفُسِكم نظرَ الأخيار، وتزوَّدوا من هذه الدار بالتقوى لدار القَرار؛ {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 39، 40] .
عبادَ الله:
ثبَت في"صحيح البخاري"- رحمه الله - عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحَّة والفَراغ ) )؛ والمعنى: أنَّ الصحَّة والفَراغ فُرصتان نادِرتان في عمر الإنسان ينبغي أنْ يعمرهما بأنواع العمل الصالح، وطلب جليل المصالح، وهجر الذنوب والقَبائح، فإنَّ ذلك هو المَتجَر الرابح، أمَّا مَن ضيَّعهما فلم يعمرهما بطاعة الله، أو شغلهما بمعصية الله، فذلك قد أضاع رأسَ ماله، وتحمَّل آثام الذنوب بمعصية عَلاَّم الغيوب، فأشقى نفسه في حاله ومآله، وإنما تبيَّن له الغبن يوم التغابُن، حين يظهَر له أنَّه باعَ سعادة الأبَد بشَهوةٍ عارضةٍ وهوًى جامح، نهايتهما إلى نكدٍ وشقاوة الأبَد، فيندَم حيث لا ينفع الندَم.
عبادَ الله: