فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1601

إنَّ الفراغ نعمةٌ من نِعَمِ الله، وهو خلوُّ الوقت من الشَّواغِل، وخلوُّ القلب من متاعب الدُّنيا وما فيه من مشاكل، فإذا مَنَّ الله على العبد براحةٍ من ذلك مثل الإجازات، ونحوها من المناسبات، فصَفَى له الزمان، وتسنَّى له الاجتهادُ فيما يقوى فيه الإيمان، ويتحقَّق به الشُّكران، فليَصرِف فراغَه في مَجالات الخير، ومُباشَرة خِصال البِرِّ، ونحو ذلك ممَّا يُكسِبه أجرًا، ويَرفَع له في العالمين ذكرًا، ويدَّخر له في الآخِرة ذُخرًا؛ من مزيد بِرِّ الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الضُّعَفاء والمساكين والملهوفين والأيتام، والاجتهاد في طلب العلم، والأخْذ بأسباب رفعة الدرجة وتكفير الإثم؛ من عمرةٍ لبيت الله الحرام، وصلاة في مسجد النبي - عليه الصلاة والسلام - ودعوة إلى الله، ونصحٍ لعباد الله، وسعيٍ للإصلاح بين الناس، وأمر بمعروف، ونهي عن المنكر، وزيارة لأخٍ يحبُّه في الله، فمَن حقَّق ذلك كان أنفع الناس لنفسه وللناس.

فينبغي للعبد أنْ يجتَهِد فيما تَيسَّر له من ذلك شُكرًا للنِّعمة، واغتِنامًا للمُهلة، وشُغلًا للوَقت - قبل مُضِيِّه - في الخير؛ فإنَّ الوقت في ذهاب، وإنْ لم يُشغَل بالخير شُغِل بما يضرُّ في الدنيا ويوم الحِساب، وقد أوصى - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجُلًا من أصحابه فقال: (( اغتَنِم خمسًا قبلَ خمس - يعني: في طاعة الله: شبابك قبل هرَمِك، وصحَّتك قبل سقمك، وغِناك قبل فَقرك، وفَراغك قبل شُغلك، وحياتك قبل مَوتك ) ).

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( بادِرُوا بالأعمال - يعني: قبل الشَّواغِل القاطعة، والعوارض الحادثة - هل تنتَظِرون إلاَّ فَقرًا منسيًا، أو غنًى مُطغِيًا، أو مرَضًا مُفسِدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجَّال، فشرُّ غائب يُنتظَر، أو الساعة، والساعة أدهَى وأمرُّ؟ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت