وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( بادِرُوا بالأعمال فِتنًا كقِطَع الليل المُظلِم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يَبِيع دينه بعرَض من الدُّنيا ) ).
فشغل الوقت - يا عبادَ الله - بالأعمال الصالحة تجارةٌ رابحة ومسارعة للخيرات، وقد وعَد الله مَن كان كذلك بالمغفرة والجنَّات، وهو أيضًا من أسباب صرْف المِحَن، والنَّجاة من الفِتَن، فاشغلوا أوقاتكم، واغتَنِموا إجازاتكم، بما جعَلَه الله سبَبًا لسعادة الدُّنيا والأخرى، والنَّجاة من نارٍ تلظَّى، فعليكم عبادَ الله بالجد فيما هَداكم الله له من الخير، وتنافَسُوا في خِصال البِرِّ، قبل أنْ يقعَ أحدُكم في قبضة الموت؛ فيتحقَّق الفوت، ويُوافَى الحساب، وتنقَطِع الأسباب، ويفتَرِق الناس إلى فريقين؛ فريق في الجنة، وفريق في السعير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر: 18 - 20] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من كلِّ ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم.