الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله فإن التقوى خير زينة ولباس في الدنيا، وخير زاد وأوثق سترة من النار في الأخرى. قال تعالى {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [1] ، وقال سبحانه {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [2] وقال جل ذكره حين أنذر من النار {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [3] فلن تتزينوا لربكم، ولن تتزودوا ... ولن تستمدوا يوم بعثكم ونشوركم بمثل التقوى.
عباد الله:
إن من خير خصال التقوى، ومن كريم أخلاق أولي النهى، التيسير والرفق واللطف في التعامل مع الخلق عامة، وأهل الإيمان وأولي القربى والجيران و الشركاء خاصة، تحقيقًا للتقوى، وتكميلًا للإيمان، وطلبًا لكريم المثوبة والرضوان من الرحمن، الذي يجزي الإحسان بالإحسان، ودفعًا لنزع الشيطان وحذرًا من الظلم والبغي على الأقارب والإخوان فإن إثمها كبير، وشؤمها خطير، والحياة معها نكدة، والعيش بهما منغص، ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله، ويكتال من الشقوة بالمكيال الأوفى.
عباد الله: