فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1601

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فإن الله تعالى قد بعثه للناس بل للعالمين رحمة وهدى فكان - صلى الله عليه وسلم - هينًا لينًا سمحًا كريمًا رفيقًا رحيمًا، ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وقد وسع خلقه الناس سهولة ورفقا ونضحت يداه الكريمتان بالعطايا كرمًا وجودا، وكان - صلى الله عليه وسلم - أبر الناس قلبًا، وأطيبهم نفسا وأعظمهم كرما، وأقربهم رحما، وأوسعهم معروفًا وفضلا، وقد لازمته - صلى الله عليه وسلم - تلك الأخلاق العالية والفضائل الذاكية حتى في أشد الأوقات وأحلك الظروف ومع الأعداء، فكان - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وقد شج وجهه وكسرت رباعيته، يمسح الدم عن وجهه ويقول:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، ويوم فتح الله عليه مكة ومكنه من أعدائه الذين أخرجوه من بلده، وآذوه في نفسه وأهله وولده، وآذوه في أتباعه ولم يراعوا فيه رحمًا ولا فضلًا، فلم يعاملوهم بالمثل بل قال لهم:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

أيها المسلمون:

إن الرجل العظيم كلما عظم إيمانه بالكبير المتعال، وتعلق رجاؤه بذي الفضل والكرم والجلال، وخشي من شؤم الشح والبخل، واللؤم والظلم في الدنيا والآخرة، ورجى حسن عواقب الكرم والفضل والسماحة والرفق والعفو والصفح في العاجلة والآجلة، اتسع صدره، وعظم حلمه، وبادر بعفوه، وتوالى كرمه وتطلب للناس الأعذار، والتمس لهم المسوغات لأخطائهم وغلطهم عليه، وأخذهم الأرفق من حالهم فعفى عن الزلل وستر القبيح، غلب جانب حسن الظن وأخذ بالعفو والصفح عملًا بقوله تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [4] .

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت