إن الله تعالى قد أعد جنات عرضها السموات والأرض للمتقين المحسنين، الذين يقهرون هوى أنفسهم ويعفون عن الجاهلين مصلحين {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [5] .
أمة الإسلام:
إن حقا على المسلمين أن يستصحبوا الرفق واللين والعفو والصفح والدفع بالتي هي أحسن في الأمر كله والتعامل فيما بينهم من غير مداهنة ولا مجاملة ومن غير غمط ولا ظلم لأن القلوب الكبيرة التي عمرها الإيمان وامتلأت من خشية الملك الديان فلم تستجيشها دوافع القسوة وسوء الظن عن التعقل والحلم فهي إلى العفو والصفح أقرب منها إلى البطش والانتقام وفي التنزيل يقول الحق تبارك {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [6] ويقول سبحانه {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ} [7] ، وفي الصحيح مما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان القرآن يقول - صلى الله عليه وسلم:"ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه"،"وإن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي العنف وما لا يعطي على ما سواه".
أمة الرحمة والهدى: