والسعي في هذا المكان في حق الرجال؛ أما النساء فعليهن المشي، فلما وصل صلى الله عليه وسلم المروة، قرأ الآية، ثم صعدها ثم توجه بوجهه نحو الكعبة، فصنع كما صنع على الصفا، ثم عاد إلى الصفا على نفس ذهابه إلى المروة، ذهابه إلى المروة شوط، ورجوعه إلى الصفا شوط، حتى كمل سبعة أشواط، ابتدأها من الصفا، وانتهى منها عند المروة، وكان أصحابه رضي الله عنهم معه يأخذون عنه المناسك، وتقيدوا به في كل ما يصنع هنالك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» .
معشر المؤمنين: ثم بعد ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم كل من لم يسق الهدى من أصحابه من المفردين للحج والقارنين بين الحج والعمرة، وليس معهم هدي أن يحلوا من إحرامهم بالتقصير أو الحلق ويجعلوها عمرة، ولما تردد في ذلك لكونه صلى الله عليه وسلم لم يحل من إحرامه عزم عليهم، وقال: «افعلوا ما آمركم» ، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: «إني قد قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا يحل مني إحرام حتى يبلغ الهدي محله» .
فكل من لم يسق الهدي حل إحرامه، وباشروا كل ما يشرع لهم في حلهم حتى غُشيت النساء وسطعت المحاجر، وكانوا كأنهم في أوطانهم في كمال حلهم، بعزيمة من نبيهم صلى الله عليه وسلم ورأفة منه، فاستمسكوا بسنة نبيكم، تفوزوا بجنة ربكم.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الهدي والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.