فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1601

أيها المؤمنون: ثم إن نبيكم صلى الله عليه وسلم لما بين المناسك، وخير الناس فيما هنالك، تجرد من ملابسه وابتدأ غُسلًا، ثم لبس ملابس إحرامه، وتطيب وصلى، ثم ركب ناقته القصواء، فلما استقلت به لبى، وكان قد أخبرهم بأن هذا النسك هو خيرة الله تعالى له، إذ قال: «أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، ثم قل: لبيك عمرة في حجة» ، ومضى صلى الله عليه وسلم يجهر في تلبيته ويتضرع إلى ربه، فلما أقبل على مكة - شرفها الله - اغتسل لدخولها، ولما أراد أن يشرع في الطواف توضأ قبله، ثم طاف بالبيت سبعًا مضطبعًا بردائه، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه، واستلم الحجر والمقام إذا حاذهما، ولما فرغ من الطواف، توجه إلى مقام إبراهيم، فقرأ {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] ، فجعله بينه وبين الكعبة، ثم صلى، ثم بعد ذلك توجه الصفا، فلما دنا منه قرأ قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] ، ثم قال: «أبدأ بما بدأ الله به» ، فعلا جبل الصفا حتى إذا رأى الكعبة استقبلها وهلل الله وكبره، ورفع يديه، وتضرع إليه، صنع ذلك ثلاثًا، ثم توجه يمشي مع المسعى باتجاه المروة، فلما انصبت قدماه في الوادي وهو ما بين العمودين الأخضرين، أسرع حتى إن أزاره يدور به من شدة السعي وهو يقول: «أيها الناس اسعوا؛ فإن الله تعالى قد كتب عليكم السعي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت