وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تابِعُوا بين الحج والعُمرة؛ فإنهما ينفيان الفقرَ والذُّنوب كما يَنفِي الكيرُ خبث الحديد والذهب والفضَّة، والحج المبرور ليس له جَزاءٌ إلاَّ الجنَّة ) ).
ورُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( هذا البيت دِعامة الإسلام، فمَن خرَج يؤمُّ هذا البيت من حاجٍّ أو مُعتَمِرٍ كان مَضمُونًا على الله إنْ قبَضَه أنْ يُدخِله الجنَّة، وإنْ ردَّه ردَّه بأجرٍ وغنيمة ) ).
أيها المؤمنون:
وفي مناسك الحج والوقوف بمشاعره يتحقَّق للعبد من الرغبة في الخير ونشاط الهمَّة في أنواع من الطاعات؛ من صلاة، وطواف وصدقات، وذكر، وتلاوة القرآن، وإحسان إلى الناس بالدَّعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة - ما يُرجَى أنْ تُضاعَف عليه الأجور، وترتَفِع الدرجات، ويحط من الخَطِيئات ما لا يَدخُل تحت حصْر، ولا يُحِيط به وصْف.
وقد صَحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( صَلاةٌ في المسجد الحرام خيرٌ - وفي لفظ: أفضل - من مائة ألف صلاة فيما سِواه ) )، فإذا كان هذا في الصلاة، فيُرجَى أنْ تكون الأعمال كلها مُضاعَفة، كذلك نظرًا لشرف المكان، وفضل الزمان، وكمال الحال.
وقد صَحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( مَن دلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجر فاعِلِه ) )، وقال: (( مَن دعا إلى هدى كان له مثلُ أجور مَن تَبِعَه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ) )، وقال: (( فوالله لئن يَهدِي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمُر النَّعَم ) ).
فاتَّقوا الله - عبادَ الله - وهلمُّوا لشُهُود تلك المنافع، وعظِّموا الرغبة إلى ربِّكم، وأحسِنُوا إنَّ الله يحبُّ المحسنين.
نفعَنِي الله وإيَّاكم بهدى كتابه، وجعَلَنا من خاصَّة أوليائه وأحبابه.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يَغفِر لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم