فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1601

لشهود هذه الفضائل الكبيرة وغيرها من المنافع الكثيرة فرَض الله عليكم الحج مع الاستطاعة، وجعَلَه نافلةً بعد الفريضة إلى قِيام الساعة؛ فقال - سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

وقال - جَلَّ ذِكرُه: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 27 - 28] .

وصَحَّ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( أيها الناس، قد فرَض الله عليكم الحج فحجُّوا ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الحج مرَّة، فمَن زاد فتطوع ) )، وذلك كلُّه من رحمة الله بالعِباد، ولُطفِه بهم في المعاش وفي المعاد.

أيها المسلمون:

الحج عبادة جليلة، وفريضة عظيمة، تشمل أنواعًا من التقرُّب إلى الله -تعالى- في غايةٍ من الذلِّ والخضوع والمحبَّة له - سبحانه - في أوقات ومناسك معظمة، ومواطن محترمة، يبذل المسلم من أجل شُهودِها النفسَ والنفيس، ويتجشَّم الأسفارَ، ويتعرَّض للأخطار، ويَنأَى عن الأوطان، ويُفارِق الأهل والأولاد والإخوان؛ كل ذلك محبَّةً لله - تعالى - وشوقًا إليه وطاعة له وتقرُّبًا إليه؛ ولذلك يتكرَّم الله - تعالى - على عِباده فيجازيهم على هذا الإحسان بالإحسان الذي صحَّت به الأخبارُ، وفصَّلَتْه الآثار.

ففي الصحيحين عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( العُمرة إلى العُمرة كفَّارة لما بينَهما، والحجُّ المبرور ليس له جَزاءٌ إلاَّ الجنَّة ) ).

وفي الصحيحين أيضًا عنه - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن حَجَّ - وفي لفظ مسلم: مَن أتى - هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسق رجَع كهيئته يوم ولدَتْه أمُّه ) )؛ يعني: نقيًّا من الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت