فيا أيها الناس، اتَّقوا الله - تعالى - واعبدوه؛ بأنْ تطيعوه ولا تعصوه، وتَذْكُروه ولا تنسوه، وتشكروه ولا تَكْفروه؛ فإنه - سبحانه - أهلٌ لأن يُعبَدَ ويُتَّقى، ويُخشى ويُرضى، وألاَّ يُشْرَكَ معه في حقِّه من خَلْقه أحدٌ.
أيها المسلمون:
إنَّ عبادة الله - تعالى - وحدَه لا شريكَ له هي أعظم الحقوق، وآكَدُ الواجبات، وأساس الطاعات، وأعظمُ الحسنات، وسببُ مغفرة الذنوب وتكفير الخطيئات، ومضاعفة الأجور ورِفعة الدرجات، كما أنَّ الشِّرْك بالله هو أعظم الذنوب وشرُّ المهلكات، وأشنعُ أنواع الظلم وأقبح الجنايات، وسببُ منْع المغفرة، وحبوط الأعمال في الدار الآخرة، وموجِب الحِرمان من الجنة، والخلود في النار، وبئس القرار؛ فتقرَّبوا إلى الله بطاعته، وأخْلِصوا له في عبادته، واستقيموا له كما أمر، واتَّبعوا نبيَّه محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - سيِّدَ البشر، واحذروا الشِّرْك به، وهو دعوة غيره معه، وتسوية غيره به، فذلك شرُّ المعصية وعبادة الطاغوت، وموجب الندامة يوم القيامة؛ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ * وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ