ولقد صح عن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في صيام يوم عرفة:"يكفر السنة الماضية والباقية"، وفي صيام يوم عاشوراء:"يكفر السنة الماضية"، فصيام أيامٍ يكفر ذنوب سنينَ؛ فإن لم يصادف ذنوبًا فإن الله تعالى يعطي الصائم مقابل ذلك من عظيم الأجور وعليِّ الدرجات ما لا يخطر له على بال؛ فإن الله تعالى: {لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ، وقد قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] .
وقد تقرر من نصوص الشرع المطهر أن تعالى يجزي المحسن بأحسن عمله، ثم يضاعفه له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة؛ كما قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} [الأحقاف: 16] ، وقال تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 30] ، فيجتمع للعبد المخلص لله تعالى في القصد المستقيم على السنة مضاعفة العمل، ثم الجزاء على أحسنه.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الهدي والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.