فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1601

عباد الله، الحي منكم يستقبل عشرًا مباركة، أقسَم الله - تبارك وتعالى - بها في آية محكمة؛ قال تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2] ممتنًّا - تبارك وتعالى - على الأمة بما جعل فيها من الخيرات والبركات، وما شرع لهم فيها من أنواع الأعمال الصالحات، وحاضًّا للأمة على استباق الخيرات، والسبق إلى المغفرة والجنات؛ قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، وقال سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 133 - 135] .

فنبَّه سبحانه على أن التقوى والإنفاق في مختلف الأحوال بحسب الحال، وكظم الغيض، والعفو عن المسيء طمعًا في الإصلاح، والإحسان، والتوبة النصوح، والاستغفار الصَّحيح، وحل عقدة الإصرار ميادين خير، وخِصال بر، مؤهِّلة لثواب كريم، من ربٍّ رؤوف برٍّ رحيم؛ {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 136] .

أيها المسلمون، ولقد كان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يَجتهد في هذه العشر ما لا يجتهد فيما قبلها من الشهر، فكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشدَّ مِئزره، وقطع العلائق عن الخلائق، متفرٍّغًا لعبادة الخالق.

معشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت