أيها المسلمون، إن في اغتنام مواسم الخير بالجد في العمل الصالح، والتوبة إلى الله تعالى مما سلف من القبائح؛ ما يُعوِّضُ الله به العاملين عما مضى من نقص العمل، ويصرف به عقوبة ما اقترف المرء من الزلل، ويتجدَّدُ به النشاط في الخير، ويزيل به مظهر السآمة والملل، فيتبارى المتنافسون في مضمار السباق، مقبلين على الله تعالى من شتى الآفاق، ينشدون مغفرة الزلات، ويَؤُمُّون جنة عرضها الأرض والسموات؛ عسى أن يكونوا ممن: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة: 21، 22] .
أيها المسلمون، إن الله تعالى قد امتن عليكم بشهر عظيم، ووافد كريم، كله خيرٌ وأفضال، وفرصة للتنافس فيه بصالح الأعمال، قد أظلَّكم زمانُه، وأدرككم أوانُه؛ فقد رُوِي أن نبيكم محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يُوجِّهُ الأنظار إلى فضيلته، ويحث المخاطبين واللاحقين على اغتنام فرصته، فيقول: (( أتاكم رمضان؛ شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته؛ فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي مُن حُرِمَ فيه رحمة الله عز وجل ) ).
فخذوا - عباد الله - من هذا التوجيه الكريم حافزًا إلى الطاعة والأخذ بسبل الخير، والتنافس في عمل البر؛ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110] .