فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1601

فرحم الله عبدًا سارع إلى طاعة مولاه، وطرح شهوته وهواه، فكان له من الأجر العظيم والنعيم المقيم ما تقرُّ به عيناه؛ {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .

أيها المسلمون، تذكروا أن للربح في التجارة إبان مواسمها أسبابًا هي محل إجماع العقلاء من المكلفين؛ منها: الاستعداد لها بعرض شريف البضاعة ونفيسها، وصيانتها مما يصرف النظر وينفر المشتري منها، مع الصدق والبر في البيع، واستكمال الوقت في العرض، وحسن الخلق من صاحب البضاعة، فإذا كان هذا ونحوه لازمًا للربح في التجارة مع المخلوقين، فما ظنُّكم بما ينبغي من الآداب في التجارة مع رب العالمين؟! فإنه تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، ولا يرضى من العمل إلا ما ابتُغِيَ به وجهه، وكان متوافقًا لما شرع على لسان صفيِّه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء والمرسلين؛ عليهم جميعًا من ربهم أكمل الصلوات، وأزكى التسليم.

وإن لنبيكم محمدٍ صلى الله عليه وسلم في رمضان سيرةً يتعيَّنُ عليكم أن تترسموها، وآدابًا ينبغي أن تقتفوها؛ منها: أن تصدر أعمالكم عن إيمان بمشروعيتها، واحتساب لثوابها؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (( مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) )، وقال: (( مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).

ومنها: الاجتماع على ما شرع الله الاجتماع عليه من العمل؛ لما في الاجتماع عليه من الحزم والنشاط ودفع السآمة والملل، مع شد أَزْرِ الإخوان على طاعة الرحيم الرحمن؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (( مَن قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت