فيا أيها الناس اتقوا الله واغتنموا مهلة الآجال فيما يقربكم إلى الله فإن الحياة أمد محدود ونفس معدود ثم تفضون إلى الله، فريق في الجنة وفريق في السعير، وشتان ما بين الفريقين في المآل والمصير {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [1] وقال تعالى {وَالَّذِيْنَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [2] وقال تعالى {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [3] .
عباد الله:
فرق بين الفريقين أن أهل الإيمان اهتدوا بهدى الله وتأسوا بمحمد صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله ومصطفاه فحققوا وظيفة العبودية لله التي هي أكرم وظيفة في الدنيا وأعظم سبب تتحقق به السعادة وطيب الحياة وحسن الجزاء في الأخرى وأما أهل الكفر والإلحاد فأعرضوا عن هدى الله واستنكفوا أن يتبعوا رسوله الذي أرسله الله بدينه وهداه فاتبعوا الشيطان والهوى وتردوا في دركات الضلال والشقاء فعاشوا عيشة الضنك في الدنيا وباءُوا بالخسران والهلاك في الأخرى وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم قيله {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمدلله رَبِّ الْعَالَمِينَ} [4] .