إن خير أتباع المرسلين والنبيين بعد الصحابة أجمعين، التابعون وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، فإنهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم لم يروه، وتحروا ما بعثه الله به من الهدى ودين الحق، فعلموه وحفظوه وعملوا به، وبلغوه، وعرفوا منزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأنهم ومنهاجهم، فأحسنوا صحبتهم وذكرهم، وأحبوهم وأحسنوا الاقتداء بهم، واستغفروا لهم، وهدوا الأمة إلى منهاجهم، وقرروا فضلهم وفضائلهم، والجواب نحوهم وما لا ينبغي في حقهم، ورسموا سننًا ثابتًا ومنهجًا قويمًا، لمن جاء بعدهم مريدًا إتباعهم بإحسان، واللحاق بهم فيما من عليهم به الرحمن، فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرًا، وسلك بنا سبيلهم، وألحقنا بهم، وبسلفهم من المهاجرين والأنصار، في كل ما وعدهم به من المثوبة في أشرف الأذكار.
عباد الله:
إن التابعين وتابعيهم رحمهم الله هم أول من اتبع المهاجرين والأنصار بإحسان، وأول من جاء بعدهم واستغفر لهم، ولمن يكن في قلوبهم غلًا لهم كما في محكم القرآن.
عباد الله:
التابعون وأتباعهم هم الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية بعد قرنه، وتمنى رؤيتهم فيما صح عنه من قوله، وبشر بظهور الدين في زمانهم ونصره، قال صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( وددت لو أنا رأينا إخواننا ) )، فقال الصحابة رضي الله عنهم: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: (( أنتم أصحابي، وإخواني يأتون من بعدي يؤمنوا بي ولم يروني ) )، وقال صلى الله عليه وسلم: (( تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتقولون: نعم فتنصرون، ثم تغزون فيقال: هل فيكم من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتقولون: نعم فتنصرون، ثم تغزون فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتقولون: نعم فتنصرون ) ).
أيها المسلمون: