فهرس الكتاب
إنَّ التقيَّ يتميَّز من بين سائر الناس بهجْر فاحِش القول من السبَاب والشَّتائم، والكذب والإِفك، والغِيبة والنَّمِيمة، والخصومة والمِراء والجدل، ويتجنَّب كذلك الغشَّ والنميمة والزُّور والبهت، والغدر ونقض العهود، وظلْم الناس وأكْل أموالهم بالباطل، وهتْك أعراضهم وانتِهاك حرماتهم؛ لأنَّه يَخاف عذاب الآخِرة: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 103 - 105] .
ولسان حال التقي يقول: {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 10 - 12] .
أيُّها المؤمنون:
اتَّصِفُوا بالتقوى يحببكم الله ويَرضَى، ويجنبكم نارًا تلظَّى، لا يَصلاها إلاَّ الأشقى، ويجعَلُكم من أهل الدرجات العُلا، جنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك جزاء مَن تزكَّى.
فالمتَّقون يُوَحِّدون الله، ويُحافِظون على الصلاة، ولا يَبخَلون بالزكاة، ويَصُومون ويَحُجُّون؛ رغبةً في تَكفِير الذنوب وستْر العُيُوب، وطَمَعًا في عفْو ورحمة علاَّم الغيوب.