عباد الله: لقد سمى الله الموت مصيبة لأنه به ينقطع العمل ويحال بين المؤمل والأمل، ولذا يحصل عنده تمني المحال، من المهلة لصالح الأعمال، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99،100] ، فما من أحد يحضره الموت إلا تمنى الرجعة، فإما محسنًا فيزداد، وإما مسيئًا فيستعب، ولذلكم حظ ربكم تبارك وتعالى على اغتنام المهل بصالح العمل، وأخبركم أنه إذا حضر الأجل حيل بين المحتضر وبين صالح العمل، فقال سبحانه: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 10،11] .