بحسب حظ العامل من الإخلاص لله تعالى في القصد والنية، وإتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم في الأداء والكيفية يكمل الأجر، ويحط الوزر، ويرتفع الذكر، ويبارك في الأثر. قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] ، فإسلام الوجه لله هو ابتغاء وجهه ومرضاته، والإحسان هو إتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أداء العمل وكيفياته، ومما يدخل في ذلكم من السنن في عشر ذي الحجة أمور:
الأول: أن يجهر المسلمون بالذكر والتكبير المطلق من أول يوم من ذي الحجة إلى نهاية اليوم الثالث عشر منه، قائلين: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، في كل مكان وحال يشرع فيه الذكر، من المساجد والبيوت والطرق والأسواق ومواقع العمل، رفعًا للذكر، وتجديدًا للسنة، وتذكيرًا للغافل، وتعليمًا للجاهل، وتنشيطًا للمتكاسل.
الثاني: من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وظفره وبشرته شيئًا حتى يذبح أضحيته، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) )رواه مسلم، وفي لفظ: (( فلا يمسن من شعره ولا بشره شيئًا حتى يضحي ) ).
الثالث: أن يتذكر المضحي قول الله تعالى: (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) )، فيختار من الأضحية أكملها خلقة، وأجملها صورة، وأسلمها من العيوب القادحة، وأغلاها ثمنًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باستعظام الأضاحي واستحسانها، واستشراف القرن والأذن -أي للتأكد من سلامتها- ومراعاة السن أن يكون جذعًا من الشأن، أو ثنيًا من المعز، وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أبيض أقرن، ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويطأ في سواد، ويبرك في سواد، أي فيه سواد في هذه المواضع.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.