أيها المسلمون: تقربوا إلى الله تبارك وتعالى في هذه العشر المباركة - التي هي غرة في جبين الزمان - بأمهات الطاعات من الصلاة والزكاة والصيام، وبحسن أداء الفرائض، والاستكثار من النوافل؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر» ، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟! قال: «ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء» ، وفي الحديث القدسي الصحيح أن الله تعالى قال: «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه .. إلخ» .
وقد دلت أحاديث صحيحة أخرى على أن الفرائض تكمل من جنسها من النوافل، فيكمل به نقصها، ويغفر التقصير فيها، ويعظم أجرها، ويتم مبارك أثرها، فأحسنوا أداء الفرائض، واستكثروا من النوافل، تروا من ربكم ما تسر به النفس، وتقر به العين، قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .
أيها المؤمنون: وأما صوم يوم عرفة لمن لم يقف بعرفة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه: «أحتسب على الله عز وجل أن يكفر السنة الماضية والباقية» . فصوموا هذا اليوم وما تيسر لكم قبله من أيام تلك العشر؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له» ، وفي رواية: «لا عدل له» .
أيها المؤمنين: أكثروا من الدعاء في تلك العشر المباركة من الذكر والدعاء والجهر بالتكبير في سائر الآناء لقول نبيكم صلى الله عليه وسلم: «فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل» ، ذلكم يا عباد الله لأن الجهر بالتكبير في تلك الأيام من شعائر الإسلام، وسنة أهله التي تميزهم من غيرهم من الأنام.