وثبت عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العمرة إلى العمر كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه» ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يباهي بأهل الموقف عشية عرفة ملائكته، ويقول: ما أراد هؤلاء؟ ويقول: انصرفوا مغفورًا لكم، وما رؤي أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة، وكم في السُّنة الصحيحة من حديث فيه التنويه بشأن الحج والعمرة، وبيان كرم الله تعالى لمن أتمهما خالصين لوجهه الكريم، وجمع فيها بين البر، وترك الوزر، فما أكرم العطايا، وما أجل الهبات!
أمة الإسلام: وتاج هذه الأيام يوم النحر، يوم الحج الأكبر للحجاج، ويوم العيد والأضاحي لأهل الأمصار؛ حيث يؤدي الحاج أعمال الحج الكبار؛ رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو التقصير، والطواف بالبيت، ويؤدي فيه المسلمون في الأمصار صلاة العيد، ويذبحون الضحايا، فيشتركون في النسك والذكر وينفرد كل صنف فيما يخصه، وما عمل آدمي عملًا أحب إلى الله من إراقة دم، فاستعظموا الهدي والأضاحي، واستسمنوها واتقوا ما فيه نقص، فاستشرفوا القرن والعين والأذن، وطيبوا بها نفسًا، واعلموا أن أفضلها أغلاها عند أهلها وأكثرها ثمنًا، قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] ، وقال سبحانه: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] .