فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1601

فيا أيها الناس اتقوا الله تفوزوا بمثوبته واستعينوا بالله على طاعته وأخلصوا له في عبادته، وتذكروا أن هذه المساجد لله أضافها الله تعالى إليه إضافة تشريف وتكريم وهي أحب البقاع إليه لما يقع فيها من الدين العظيم ولذا أذن الله تعالى برفعها وأن يذكر اسمه فيها فقال تعالى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [4] أي شرع ومضى في كتابه العظيم وعلى لسانه رسوله وخليله محمد - صلى الله عليه وسلم - الكريم أن ترفع ذلك ببنائها وتنظيفها وتطييبها وتطهيرها من النجاسات المعنوية كالشرك بالله والابتداع في دين الله، ومن النجاسات الحسية كالبول والقذر ونحوهما مما لا يليق ببيوت الله تعالى، وأن يذكر اسمه بالدعاء والصلاة وتلاوة القرآن وتعليم العلم ونحوها من الطاعات، فتضمنت تلكم الكلمتان من الآية {أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} ، مجموع أحكام المساجد وهما في طليعة أعمال الأنبياء المكرمين والرسل المعظمين كما قال تعالى {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [5] وقال تعالى {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [6] ، وكان أول عمل عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه المدينة مهاجرًا أن بنى مسجد قباء ومسجده - صلى الله عليه وسلم - فأسسها على التقوى ولذا كان ترميم المساجد القائمة وبناء المساجد الجديدة في الأحياء والقبائل والأمصار من أولويات خلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الراشدين وصحابته الأئمة المهديين وأتباعهم على منهاجهم وسننهم إلى أن يرث الله الأولين والأخريين كما قال تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت